ژن ديولافوا
19
رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد
ولكن سرورنا لم يدم طويلا إذ سرعان ما وقعت حادثة أعادت الهلع والخوف إلى نفوسنا . ذلك أن ملاحي زورقنا سمعناهم يقولون من دون سابق إنذار ! إنهم أن هرّبونا من شر « الكرنتينة » فإن ضميرهم لا يطاوعهم أن يهرّبونا من إدارة الكمرك أيضا ! وكان عبثا وبغير جدوى أن صرخنا محتجين منكرين ما يريدون الإقدام عليه . . . وفي هذه الأثناء قفز أحد الملاحين إلى الساحل وهرول إلى إدارة الكمرك وعاد بعد هنيهة ومعه عشرة من موظفيها الغلاظ ! دخل هؤلاء الزورق وأخذوا يفتحون صناديق بضائعنا الواحد بعد الآخر ويفتشونها بتدقيق وعناية بحجة أنهم يبحثون عن أسلحة حربية مهربة ! حامل نرگيلة الشيخ خزعل والواقع أني لم أكن أدري مع أي نمط من الناس كنت ؟ لكي أضبط أعصابي وأمنع نفسي من أن تخرج عن طورها لتلك التصرفات الشائنة التي قابلونا بها . . . فرأيتني أركب رأسي ويأخذ التأثير والانفعال مأخذا كبيرا مني وتتناثر من فمي كلمات قارصة وهو الأمر الذي أثار رئيس هؤلاء القوم فأمر أن يعيدونا ثانية إلى « الكرنتينة » فورا . . وما كدت أسمع كلمة « الكرنتينة » حتى ثبت إلى رشدي وضبطت أعصابي فغيّرت أسلوب حديثي وأخذنا - زوجي وأنا - نساعدهم في حل أربطة ما بقي